تابعنا على فايسبوك

* indicates required
Email Format
Close

ميت من حجر

هذه الحكاية حقيقية حدثت فصولها في أحد مساجد بلد من البلدان العربية  ولعلّ أحد قرّاء هذا المقال قد كان شاهد عيان على أحداث هذه الحكاية، ولا سيّما إذا كان ممّن يرى أنّ الصلاة على الميت حسنة تقربّه إلى الله زلفى.
المعروف أنّ دور العبادة ليستْ حكراً على الأحياء فقط، إذ يدخلها الموتى أيضاً في زيارة أخيرة قبل أن توارى جثامينهم الثرى، طبعاً بمساعدة أكتاف وأكفّ الأقرباء والأصدقاء.

في أحد المساجد، وبعد أن انتهت صلاة الظهر قام الناس لأداء سنّة الصلاة على الميت الذي لا تزال روحه تحوّم فوق الجثمان في بهو المسجد، ولكن قبل البدء بالصلاة، وبينما كان المصلّون منهمكين بتسوية الصفوف، إذ بصوت يعلو صوت الداعي إلى الصلاة، وهو يلعن الميّت من أعماق حنجرته المجروحة، لأنّ الميّت اللعين، بحسب الصارخ، ابن حرام، نصّاب من الدرجة الأولى، لا ذمّة له ولا دين. جثّته ليست طاهرة، وسوف تلوّث أفواه من يصلّي عليها. تفاجأ الحضور، فقد لا تكون تحبّ الميت، وقد يكون الميت شرّيراً أو لصّاً أو ما شئت، ولكن في محضر الموت تخرس ألسنة السوء، وتخرس في حضرة الجثمان أيضاً ألسنة الصدق! لا يخطر ببال أحد أن يقف على ضريح ويقوم باللعن والشتم، فالانتقام من الأموات، لفظيّاً أو جسديّاً، ليس من سنن أيّ دين، والتمثيل اللفظيّ لا يختلف عن التمثيل الجسديّ بالجثامين.

استغرب الناس وخاصة أنّ البعض منهم لا يعرفون الميت وإنّما يصلّون عليه لأخذ ثواب روحيّ تحتاجه أجسادهم لا أكثر ولا أقلّ. انبرى أحد الأشخاص مهدّئاً من لسان الرجل الشتّام الذي لم يترك ستراً مغطّى، وكاد أنْ ينتهك، لو سُمح له، حرمة الكفن.

وبعد الاستفهام وتهدئة الخواطر ظهر أنّ الميت مديون، واللعّان له في ذمته ألف وخمس مائة دولار. ولكن الناس يريدون العودة إلى أعمالهم، ومن اللامنطقيّ أن يتحوّلوا رهائن لجثّة خرساء ولسان ثرثار.

قام المصلّون بحملة تبرعات لإسكات خاطر الحيّ، وعدم إقلاق راحة الجثمان. ومن يدري! فقد يكون الأمر غير صحيح، ولكن الميت لا يمكن له أن يقوم من التابوت ليعلن على الملأ المبهوت افتراء الرجل أو صدقه، ولعلّ الميّت كان غير مبال، أصلاً، بكلام الرجل، فما لجرح بميت إيلام، على ما يقول فحل الشعر العربي أبو الطيّب المتنبّي، كما أنّ لجثث الموتى مشاغل أخرويّة تنسيهم الملاسنات الأرضيّة.

تشجّع بعض المصلّين، وأدخلوا أياديهم المتردّدة في جيوبهم، وبدأت الأموال تتدفّق على الرجل من حيث يدري ولا يدري، وصل ما تمّ تجميعه إلى حوالي ألف دولار، وخشي الناس من أن يكون الرجل حقّانياً زيادة عن اللزوم ويريد دولاراته إلى آخر "سنت"، ولكنّه لان واستكان حين فاحت في المكان رائحة الأموال الزكيّة، فقبل بالمبلغ المتوفّر، وسامح الميت على ما بقي له في ذمّته المثقوبة. ولم يعلمني الراوي إن كان الرجل شارك في الصلاة على الميّت أم لا، ولعلّه رأى في الأمر تفصيلاً غير ذي بال.

بعد الانتهاء من الصلاة، لم يسرع أحد إلى حمل الميت، أو يأبه لجثمانه، بدا كما لو أنّه غصنٌ يابس مقطوع من شجرة، وصار الناس يتأمّل بعضهم بعضاً متسائلين: أين أهله؟ أين الدموع في العيون؟ أين الحزن على الوجوه؟ انتاب نظرات الناس شكّ فادح، من هو هذا الميت النكرة الذي لم يسرع إلى مؤانسة جثمانه اليتيم أحد؟ أيعقل أن يكون الميت، كما قال اللعّان، إنسان نفّرت سوابقه منه حتى أهله، ولكن قد يتبرّأ الحيّ من الحيّ غير أنّه من النادر أن يتبرأ إنسان من جثمان.

بدأت الفئران تلعب في صدور الناس، اقتربوا من التابوت، كشفوا غطاءه فقد يكون أحد الموجودين يعرف الميت، فيتعرّف على ملامح وجهه، ولكن، أمام دهشة الجميع، لم يكن الميت في التابوت، وفي الوقت نفسه لم يكن التابوت فارغاً إذ أُجبرت بعض الحجارة على تأدية دور الجثمان، ولا يمكن لعاقل أن يتّهم الحجر بالتآمر على الأحياء!  

 تبنّى أغلب الحضور كلمات الرجل الذي شفط الأموال واختفى مثل فصّ ملح وذاب، وبدأوا يكيلون له اللعنات، ولكن لم تخلُ لحظة التعزية أيضاً من غضب ممزوج ببعض القهقهات أمام تابوت تحوّل إلى خشبة مسرح هزليّ.

ما حدث يذكّر المرء بأبي زيد السروجيّ بطل مقامات الحريريّ، واعتقد أيضاً أنّ هذه الأحدوثة لو سمع بها مؤلّف "رقائق الحِلَل في طرائق الحِيَل" لأدرجها في كتابه الطريف.


 هذا الفصل الناقص لن يمنع، في أيّ حال، الناس من الصلاة على الموتى حتى ولو كانوا كومة طين متحجّر.
تابع القراءة

هل يستطيع النشر الرقمي ردم الفجوة الموجودة في سوق الكتاب بالبلدان العربية؟


يعد العالم العربي أرضا خصبة لكل ما هو رقمي وحديث، فنمو سوق المعلومات بفعل الحراك الاجتماعي الذي شهدته البلدان العربية في السنوات الأخيرة وتغير طرق تدفقها واستخدامها لدى شرائح واسعة من الناس، وكذلك إقبال الشباب على التكنولوجيات الحديثة، جعلت السوق الرقمي محل اهتمام الكثيرين، حتى ذهب البعض بتفاؤله إلى إمكانية ردم الفجوة الموجودة بسوق النشر في الوطن العربي ورفع مستوى القراءة التي تعد الأدنى عالميا وفق تقارير دولية.

جولة صغيرة بأحد المقاهي الشعبية في أي من الدول العربية تعطينا فكرة عن مدى ارتباط الشباب العربي بآخر التكنولوجيات الحديثة في مجال الاتصالات وكل ما هو رقمي فيها، فمفاهيم كالهواتف الذكية والحاسب اللوحي والوسائط الرقمية دخلت قواميس الفرد العربي بسرعة كبيرة خاصة بعد الحراك الاجتماعي والسياسي الذي عرفه في العقد الأخير.
وإن كان الرقمي في البداية قد سرع من وتيرة وسائل الاتصال عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بدأ في الفترة الأخيرة يقتحم مجالا آخر وهو سوق الكتاب والنشر الذي يعرف ركودا كبيرا، زاد حدته انخفاض مستوى القراءة عند الفرد العربي حيث تعد من الأدنى عالميا وفق تقارير دولية.
فماهي رهانات السوق الرقمي في الوطن العربي؟ ومن هم اللاعبون الرئيسيون في مجال التجارة الإلكترونية؟ وهل يمكن لهذه السوق الموازية ردم الفجوة الموجودة في سوق النشر في الوطن العربي وماهي أهم العوائق التي تخفض من وتيرة النشر الرقمي؟....أسئلة يجيب عنها بعض العاملين في هذا المجال.
سوق موازية تعد بالكثير
محمود أبو الفتوح مختص في التجارة الإلكترونية يرى بأن "سوق النشر الرقمي في الوطن العربي سوق ناشئ عمره لا يزيد عن العامين، حيث كانت هنالك بعض المحاولات الفردية الناجحة قبل 2013، ظهرت بعدها محاولات جيدة في مصر خاصة منها مبادرة موقع كتبي وهو موقع ناجح في بيع المحتوى الرقمي باللغة العربية على الإنترنت، وحاليا هنالك مبادرة أخرى في الطريق كمحاولة "ديوان" و"ألف" ولكن رغم ذلك يبقى المحتوى العربي في مختلف المواقع والمكتبات الإلكترونية الكبرى متدنيا للغاية".
"كتابنا" هو نافذة عربية المحتوى، تهدف إلى إثراء المحتوى العربي الفكري المرئي والمسموع بمواد من المكتبة العربية في الأساس، وإيصال الإرث الثقافي العربي إلى الغرب عبر الترجمة.
تجربتها في سوق النشر الرقمي فتية عمرها أربع سنوات، لكنها تمكنت من تحقيق خطوات طيبة فيها على المستوى العربي وخاصة في سوقها الرئيسية مصر.
محمد عطية مسؤول التسويق فيها يرى بأن "سوق النشر الرقمي في البلاد العربية لا تزال في بدايتها وتحتاج لقوة دفع واهتمام كبيرين خاصة من دور النشر التي همها الأول حتى الآن هو الربح فمعظم دور النشر المصرية مثلا تنظر إلى النشر الرقمي على أنه مضيعة للوقت وليس بتجارة مربحة، وفيها سرقة كبيرة بسبب القرصنة".
"نيل وفرات.كوم" واحدة من دور النشر الرقمية اللبنانية، تجربتها مع النشر الإلكتروني جاءت بعد سنوات من عملها في سوق الكتاب الورقي، يؤكد مديرها صلاح شيبارو أن "سوق النشر الرقمي هو سوق ناشئة وجديدة، فالعالم العربي لم يزدهر بعد ولم يلحق التطور الذي تعيش على وتيرته البلدان الغربية"، وهذه السوق نوعان "سوق أفراد وسوق مؤسسات تربوية وجامعات ودوائر حكومية، وإن كان النشاط الأكبر يتم في السوق الثانية فيجب عدم إهمال وترك السوق الأولى لمصيرها".
هل يمكن للنشر الرقمي ردم الفجوة في سوق الكتاب بالعالم العربي؟
بالتأكيد يجيب محمد عطية، فـ" الكتاب الرقمي سيطغى على الكتاب المطبوع في المستقبل إن لم نقل بأنه سوف يزيحه من مكانه كليا، بعد سنوات من المؤكد بأن صناعة الطباعة سوف تقل لأسباب عدة منها تلوث المحيط والتكلفة مثلها مثل صناعات وحرف أخرى اختفت بفعل التطور الذي تعرفه البشرية باستمرار".
صلاح شيبارو يرى بأن "الكتاب الورقي هو كتاب مادي حسي لكنه لا يمكنه أن يتواجد في كل مكان، كالريف والأماكن البعيدة، فالكتاب الرقمي سوف يسد هذا الفراغ ويمكنه حتى التفوق عليه إذا ما شهدت حركة النشر نشاطا في الأسواق العربية".
من هم الفاعلون الحقيقيون في هذه السوق؟
"المؤسسات الحكومية بشكل كبير، فهي وحدها التي بإمكانها توفير هذه المطبوعات بشكل رقمي، وهذا سيشجع ويعطي ثقة لدور النشر الأخرى للمغامرة والدخول في عالم النشر الرقمي"، "فمثلا لو من كل مئة كتاب نشر عشرة منها بشكل رقمي سوف تنشأ علاقة بين الفرد العربي وهذه المنشورات شيئا فشيئا" يقول محمد عطية.
أما بالنسبة لصلاح شيبارو فهو يرى بأنه "يجب تكثيف جهود مجموعة أشخاص ومؤسسات تبدأ من المؤلف ثم دار النشر إلى الموزع ثم المؤسسات المختصة... وهذا لتوفير مستوى عال في المكتبة العربية الرقمية".
بالنسبة لمحمود أبو الفتوح "الناشرون بالدرجة الأولى، عليهم أن يستثمروا أكثر في مجالات النشر الرقمي ومن ثم على المؤلفين منح دور النشر الحق بنشر الكتاب رقميا، تأتي بعد ذلك شركات التقنية وشركات الاتصالات لأن لديهم التقنية والمال وطرق الدفع التي يستطيعون الربط عبرها بين كل اللاعبين في هذه السوق".
ما هي أهم العوائق التي تخفض من وتيرة النشر الرقمي؟
"التكنولوجيا المستخدمة في صناعة الكتاب الرقمي باللغة العربية لم تكن تتوافق مع المحتوى العربي حيث كانت هنالك مشاكل تقنية كثيرة كالخطوط العربية، والكتابة من اليمين إلى اليسار، و أجهزة القراءة مشاكل تقنية كثيرة متعلقة باللغة، وبصانعي القراءة الإلكترونية وكل هذا عقد دخول العديد من الأشخاص والمؤسسات إلى هذه السوق" يرى محمود أبو الفتوح.
صاحب "نيل وفرات.كوم" يقول بأن "أول مشكلة محسوسة تعيق هذه السوق في الوطن العربي هي حقوق النشر، ولكن هذا يمكن حله بالتواصل مباشرة مع المؤلف، لكن المشكل العويص الذي لا حل له اليوم في الوطن العربي هو القرصنة التي تشهد تصاعدا خطيرا في الفترة الأخيرة".
يقول محمد عطية "معظم الكتب المنشورة رقميا في البلاد العربية هي مقرصنة على شبكة الإنترنت، مشكل يجب إيجاد حل له بالتعاون مع الشركات الكبرى، لأنه إذا بقي الحال على ما هو عليه فإن الناشرين سوف يتركون هذه السوق ويخرجون منها شيئا فشيئا".
Ler Mais

وفاة الكاتبة والشاعرة الأمريكية الشهيرة مايا أنجيلو


أعلنت وسائل إعلام أمريكية وفاة الكاتبة والشاعرة الأمريكية مايا أنجيلو صاحبة الكتاب الشهير "أعرف لماذا يُغرد الطائر الحبيس" عن عمر ناهز 86 عاما. وكانت الكاتبة الأمريكية من أصول أفريقية قد أصدرت آخر أعمالها" أمي وأناوأمي" في2013.
وقالت الشاعرة الأمريكية من أصل افريقي ذات الانتاج الأدبي الغزير والتي عملت بالتدريس وحصلت ثلاث مرات على جائزة الكلمة المنطوقة في مهرجان جرامي أنها سعدت بالجوائز التي تلقتها وأكدت أهمية الكتب والقراءة.
وأوضحت أنجيلو أنها ترى أن القراءة تحظى بأهمية خاصة في عصر التكنولوجيا الذي تتوفر فيه كتب ناطقة ووسائل اتصال اجتماعي وهواتف ذكية.
وبالإضافة الى ذكرياتها وقصائدها الشعرية نشرت أنجيلو مقالات وكتبا للأطفال وحتى كتبا عن الطهي لكنها كانت تقول إن الشعر هو المفضل لديها. ومن مقولاتها "أحب الشعر... إنه يسيطر على كياني كله"."
فرانس24/ رويترز
نقلت وسائل إعلام محلية أمريكية وفاة الكاتبة والشاعرة الأمريكية مايا أنجيلو التي توفيت عن 86 عاما في ولاية نورث كارولاينا. وكتبت أنجيلو عن العرق والنوع والحياة بكل ما فيها في قصائدها ومذكراتها وحقق لها كتابها "أعرف لماذا يُغرد الطائر الحبيس" شهرة كبيرة بعد نشره عام 1970. ونُشر أحدث أعمالها "أمي وأنا وأمي" أوائل عام 2013.
Ler Mais
 
تصميم : TNB | تعريب: قوالبنا للبلوجر | بدعم من: مركز الباحث | قصص و عبر